ما سر طيران اسراب الطيور علي شكل حرف V

غالبا ما نشاهد أسراب البجع وبعض أنواع الطيور المهاجرة في هجرتها الموسمية، منتظمة في نسقٍ هندسي رائع، مثل زاوية حادة، يتقدمها طائر، ومن ثم يبدو ضلعا “الزاوية” تتشكل من الطيور على شكل الحرف الأجنبي V، وثمة مشاهد غريبة في مسار هجرة الطيور، ما تزال إلى الآن تمثل ظاهرة تحمل العديد من الأسرار، لا سيما حول أوقات الهجرة، وتطرح كذلك العديد من الأسئلة: لماذا تهاجر؟ وإلى أين تذهب؟ وكيف تعرف طريقها؟ بعضها أجاب عنها العلماء وبعضها ما زال ينتظر.

الـ “ديناميكا الهوائية”

لكن تبقى ظاهرة الحرف V مثار اهتمام العلماء، فمنذ آلاف السنين وحتى يومنا الراهن، وعندما تهاجر الطيور وتحلق عاليا في السماء لتقطع مسافات طويلة، تتخذ هذا الشكل المنتظم، وبالرغم من غرابة هذا الشكل، إلا أننا ألفناه، وقد حاول العديد من الناس تفسيره، وكان التفسير التقليدي أن مثل هذا التشكيل لسرب الطيور يسهل عملية التواصل في ما بينها، وخصوصا مع قائد السرب، حيث كانت ثمة مفاهيم رائجة تقول بأن باقي أفراد السرب يتبعون أوامره وحركته في الجو.

إلى أن هذا التفسير لم يقنع العلماء، فاستعانوا في دراساتهم بقوانين الـ “ديناميكا الهوائية” Aerodynamics لمعرفة السبب، وتمت دراسة مثل هذا التشكيل بواسطة أحدث أجهزة الحاسوب (الكمبيوتر)، ومن خلالها جرت محاكاة دقيقة لعملية طيران تلك المخلوقات التي تقطع مسافات طويلة في السماء.

تجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع الطيور تقطع في هجرتها 50 الف كيلومتر في السنة، وبعضها الآخر يستمر بالطيران بدون انقطاع لمدة تصل إلى 100 ساعة، مع منظومة تحديد دقيقة للاتجاهات.

التعاون في عملية الطيران

وخلص العلماء، إلى أن السبب الحقيقي في تحليق الطيور المهاجرة على شكل الحرفV هو أن الطيور أثناء هجرتها وقطع مسافات طويلة تحلق متخذة هذا النسق الهندسي، لكي تستفيد قدر الإمكان من مجمل الاضطرابات الهوائية التي يشكلها السرب كاملا في حركة الأجنحة، وبالتالي تقلل من الجهد الذي يجب بذله، يعني ذلك أن كل طائر عندما يضرب بجناحية الهواء يولد طاقة تساعده على التحليق كما تساعد الطائر الذي يليه، مما يمكن كامل طيور السرب من التعاون في عملية الطيران.

وبينت الدراسات أيضا أن هذا التشكيل في الطيران يساعد كامل السرب على قطع مسافة تبلغ 71 بالمئة أكثر مما لو طار الطائر منفردا، وقد وجد الباحثون انه عندما يخرج طائر من هذا التشكيل، ولدى إدراكه لحجم الحمل والسحب الهوائي الذي وقع به، يعود في الحال إلى مكانه ضمن السرب.

دراسة جديدة

ففي دراسة جديدة على طيور أبو منجل، حاول العلماء تبرير هذا التصرف الغريب، ليستنتجوا، بحسب موقع Ibelevieinscience أنّ هذه الطيور ذات الأجنحة الكبيرة تأخذ مواضع معينة خلال الطيران، بحيث تستغل التيار الهوائي المتولد من خفقان أجنحة الطيور في المقدمة.

كما توصلوا في الحقيقة إلى سببين آخرين قد يفسران الطيران على هذا الشكل: الأول أن تكون هذه الطيور تتبع القائد في المقدمة خلال هذه الرحلة، السبب الآخر هو أن الطيران بهذه الطريقة يجعل الرحلة أسهل.

وفي التفاصيل، توصل الباحثون إلى الجواب من خلال تدريب الطيور ووضع رقاقات إلكترونية صغيرة في أجنحتها لمراقبتها وتوجيهها نحو طريق هجرتها، ومن خلال البيانات التي تمّ جمعها تبيّن أنّ الطيور تتموضع في تشكيلات متناسقة للحصول على حركة دفع إضافية عن طريق حركة الطيور التي تحلق في المقدمة.

حيث يتقدم الطير إلى الأمام محركاً جناحيه إلى الأسفل، مما ينجم عنه تحريك الهواء من الأسفل إلى الأعلى. هذا التيار الهوائي يساعد على رفع الطيور في بقية النسق بدون بذل جهد إضافي.

أما المثير للاستغراب فهو أن الطيور تحرك أجنحتها بتوقيت محدد لمساعدة بعضها على توفير الطاقة من خلال الاستفادة من حركة الهواء المتولدة من تحريك الطيور لأجنحتها من الأسفل الى الأعلى وبالعكس.

وقد تعجب الباحثون من قدرة الطيور على مزامنة ضربات أجنحتها بهذه الطريقة المثالية. وفي هذا السياق قال ديفيد لينتينك، المهندس الميكانيكي في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا: “لكي نستطيع تحديد مواقع التيارات الهوائية وكيف تتموضع الطيور بدقة ضمن السرب يجب علينا إجراء تجارب عبر جعل الطيور تطير ضمن أنفاق هوائية، وهي عملية تتطلب الغوص في التفاصيل أكثر من عملية تسجيل البيانات عبر الرقاقات الالكترونية”.

وقد قدر العلماء في دراسة سابقة أن الطيور توفر طاقة بنسبة 20 – 30 بالمئة من خلال طيرانها بشكل حرفV.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More