الرئيسية » إسلاميات » في رحاب آيه: معني “اعمل سابغات وقدّر‌ في السّرد”

في رحاب آيه: معني “اعمل سابغات وقدّر‌ في السّرد”

تسبيح-الجبال

هناك ألفاظ كثيرة موجودة بالقرآن الكريم نقرأها ولا نفهم معناها ولا المقصود منها، ونحن هنا قرّاء “بص وطل” الأعزاء نريد أن نعي ما نقرأ من القرآن ونتدبّر ونفهم معانيه؛ قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَ‌كٌ لِّيَدَّبَّرُ‌وا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ‌ أُولُو الْأَلْبَابِ}؛ فتعالوا معنا مع هذه الآية القرآنية الكريمة:

يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ‌ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ‌ فِي السَّرْ‌دِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ‌} [سبأ: 10 – 11]

هنا في هذه الآية الكريمة يُخبرنا الله سبحانه وتعالى عمّا أنعم الله به على عبده ورسوله داوود عليه السلام مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكّن، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم الذي كان إذا سبّح به تُسبّح معه الجبال الراسيات الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات والغاديات والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات؛ حيث إنه قد بلغ من الشفافية والتجرّد في تسابيحه أن انزاحت الحجب بينه وبين الكائنات؛ فاتصلت حقيقتها بحقيقته، في تسبيح بارئها وبارئه.

قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُود مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ والطير} الفضل معناه: العطيّة، وهي النبوة والكتاب، والتأويب: الترجيع من الأوب بمعنى الرجوع، والمراد به ترجيع الصوت بالتسبيح؛ بدليل قوله فيه في موضع آخر: {إِنَّا سَخَّرْ‌نَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَ‌اقِ وَالطَّيْرَ‌ مَحْشُورَ‌ةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ}.

{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ‌ فِي السَّرْ‌دِ} “ألان الحديد” أي غيّره وسهّله وجعله طائِعا قابلا للانثناء والتشكيل؛ فكان في يده كالعجين؛ حيث كان لا يحتاج أن يُدخلَه نارا ولا يُضربه بمطرقة، بل كان يفتله بيده مثل الخيوط، وقوله: {أَنْ اعْمَلْ} أي يا داوود من هذا الحديد {} جمع سابغة وهي الدرع الواسعة، و{وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} هذا إرشاد من الله لنبيّه داوود -عليه السلام- في تعليمه صنعة الدروع، و”السرد” أي نَسْج الدّروع؛ أي اجعله بحيث تتناسب حِلَقه؛ أي لا تُدِقّ المسمار فيجلعه يتحرّك في الحلقة، ولا تُغلّظه فيشقه ويفصله، واجعله بقدر.

أمّا قوله تعالى: {وَاعْمَلُوا صَالِحًا}؛ أي في الذي أعطاكم الله من النعم، وقوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي مُراقب لكم، بصير بأعمالكم وأقوالكم، لا يخفى عليّ مِن ذلك شيء.

اترك تعليق

أضف تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن
%d مدونون معجبون بهذه: