أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات كويك لووك ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





رجا ل حول الرسول

انهم[color=red] اصحا ب رسول الله هلى الله عليه وسلم عرفوه فأحبوه وساندوه ودافعوا عن الدعوة الاسلامية بأنفسهم واهليهم ..




02-03-2009 09:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [11]
رحمة
الإدارة
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 2008-08-27
رقم العضوية : 6
المشاركات : 9822
الدولة : EG
الجنس : أنثى
الدعوات : 29
قوة السمعة : 1551
التعليم : جامعي
الهواية : طهي
 offline 
look/images/icons/i1.gif رجا ل حول الرسول
سيرته


كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلم سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن، ولقد كان عطوفا على الحيوان، وكانت له هرة، يرعاها ويطعمها وينظفها وتلازمه فدعي أبا هريرة -رضي الله عنه

نشأته وإسلامه

يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول: (نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني، كنت أخدمهم اذا نزلوا، وأحدو لهم اذا ركبوا، وهأنذا وقد زوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة أماما)...
قدم إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة... أصبح من العابدين الأوابين، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله، فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم ابنته ثلثه، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة ...

إسلام أم أبي هريرة

لم يكن لأبي هريرة بعد إسلامه إلا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالسوء، فذهب يوما إلى الرسول باكيا: (يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة إلى الإسلام)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم أهد أم أبي هريرة)...
فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء، ونادته: (يا أبا هريرة مكانك)... ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقولsadأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله)... فجاء أبو هريرة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- باكيا من الفرح وقال: (أبشر يا رسول الله، فقد أجاب الله دعوتك، قد هدى الله أم أبي هريرة إلى الإسلام)... ثم قال: (يا رسول الله، ادع الله أن يحببني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات)... فقال: (اللهم حبب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة)...


إمارته للبحرين

وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه
ولاه إمارة البحرين، وكان عمر -رضي الله عنه- إذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله، فإذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة، فقد ادخر مالا حلالا له، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه، يقول أبو هريرة: قال لي عمر: (يا عدو الله، وعدو كتابه، أسرقت مال الله)...
قلت: (ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما، ولا أنا من يسرق مال الله)... قالsadفمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف؟)... قلتsadخيل لي تناسلت، وعطايا تلاحقت)... قال عمر: (فادفعها إلى بيت مال المسلمين)... ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم اغفر لأمير المؤمنين)...
وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من جديد، فأباها واعتذر عنها، وعندما سأله عمر عن السبب قال: (حتى لا يشتم عرضي، ويؤخذ مالي، ويضرب ظهري)... ثم قال: (وأخاف أن أقضي بغير علم، وأقول بغير حلم)...

سرعة الحفظ وقوة الذاكرة

ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون، ولكن كان هناك قلة من الكتاب، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها، وإنما يملك موهبة تكمن في ذاكرته، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة، فعزم على تعويض ما فاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله إلى الأجيال القادمة...
فهو يقول: إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث، ألا إن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم، واني كنت امرءا مسكينا، أكثر مجالسة رسول الله، فأحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وان الرسول -صلى الله عليه وسلم- حدثنا يوما فقال: (من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني)...


فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي: {...إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}...



فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إلي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، هي: {...إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ}...


وفاته
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء، كان أبو هريرة شديد الشوق إلى لقاء الله ويقول: (اللهم اني أحب لقاءك، فأحب لقائي)... وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم...








توقيع :رحمة
quicklook4u-bffcd6e0bc


15-06-2009 08:40 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [12]
زهراء الحرم
عضو جديد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 2009-06-15
رقم العضوية : 6539
المشاركات : 1
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 0
 offline 
look/images/icons/i1.gif رجا ل حول الرسول
جزاك الله كل الخير .........

هل تسمح لى بنقل الموضوع ............


16-06-2009 01:50 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [13]
look/images/icons/i1.gif رجا ل حول الرسول
سعد بن ابى وقاص

سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ

وَاسْمُ أَبِي وَقَّاص هوٍ: مَالِكُ بنُ أُهَيْبِ

أَحَدُ العَشَرَةِ، وَأَحَدُ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْراً، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّوْرَى.

اسلامه

كان سعد بن أبى وقاص من أوائل من أسلم بالله و رسوله

عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُوْلُ:

مَا أَسْلَمَ أَحَداً فِي اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَ لَيَالٍ، وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلاَمِ

ثورة أمه

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ سَعْداً قَالَ:

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا}

قَالَ: كُنْتُ بَرّاً بِأُمِّي، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ، قَالَتْ:

يَا سَعْدُ! مَا هَذَا الدِّيْنُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ؟ لَتَدَعَنَّ دِيْنَكَ هَذَا، أَوْ لاَ آكُلُ، وَلاَ أَشْرَبُ حَتَّى أَمُوْتَ، فَتُعَيَّرَ بِي، فَيُقَالُ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ.

قُلْتُ: لاَ تَفْعَلِي يَا أُمَّهُ، إِنِّي لاَ أَدَعُ دِيْنِي هَذَا لِشَيْءٍ.

فَمَكَثَتْ يَوْماً لاَ تَأْكُلُ وَلاَ تَشْرَبُ وَلَيْلَةً، وَأَصْبَحَتْ وَقَدْ جُهِدَتْ.

فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ: يَا أُمَّهُ! تَعْلَمِيْنَ - وَالله - لَوْ كَانَ لَكِ مَائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْساً نَفْساً، مَا تَرَكْتُ دِيْنِي، إِنْ شِئْتِ فَكُلِي أَوْ لاَ تَأْكُلِي.

فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ، أَكَلَتْ.

أول سهم فى الاسلام

قَالَ سَعْدُ بنُ مَالِكٍ:

وَإِنِّي لأَوَّلُ المُسْلِمِيْنَ رَمَى المُشْرِكِيْنَ بِسَهْمٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقَ السَّمُرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسْلاَمِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي.

عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:

أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيْلِ اللهِ: سَعْدٌ، وَإِنَّهُ مِنْ أَخْوَالِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً فِيْهَا سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى جَانِبٍ مِنَ الحِجَازِ، يُدْعَى: رَابِغٍ، وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الجُحْفَةِ، فَانْكَفَأَ المُشْرِكُوْنَ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، فَحَمَاهُمْ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِسِهَامِهِ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلُ قِتَالٍ فِي الإِسْلاَمِ.

فَقَالَ سَعْدٌ:

أَلاَ هَلْ أَتَى رَسُوْلَ اللهِ أَنِّي * حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي

فَمَا يَعتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ * بِسَهْمٍ يَا رَسُوْلَ اللهِ قَبْلِي
( إرم فداك أبى و أمى )

عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّهُ رَمَى يَوْمَ أُحُدٍ.

قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُنَاوِلُنِي النَّبْلَ وَيَقُوْلُ: (ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي).

حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ مَا لَهُ مِنْ نَصْلٍ، فَأَرْمِي بِهِ.

قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: كَانَ سعد جَيِّدَ الرَّمْي، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: جَمَعَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَالَ عَلِيٌّ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ: سَمِعْتُهَا تَقُوْل: أَنَا ابْنَةُ المُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُوْلُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ بِالأَبَوَيْنِ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَعْداً يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ قِتَالَ الفَارِسِ فِي الرِّجَالِ.

مكانته عند رسول الله

عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ، قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنْ أَنَا؟

قَالَ: (سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ وُهَيْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بنِ زُهْرَةَ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعنَةُ اللهِ).

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

أَرِقَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ لَيْلَةٍ

فَقَالَ: (لَيْتَ رَجُلاً صَالِحاً مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ).

قَالَتْ: فَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاَحِ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ: (مَنْ هَذَا؟).

قَالَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ! جِئْتُ أَحْرُسُكَ.

فَنَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيْطَهُ.

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بنُ مَالِكٍ.

فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ).

قُلْتُ: لأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زُهْرِيَّةٌ، وَهِيَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ابْنَةُ عَمِّ أَبِي وَقَّاصٍ.

قَالَ سَعْدٌ بن ابى وقاص: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُوْدُنِي، فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً).

فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةَ.
رجل من أهل الجنة

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

كُنَّا جُلُوْساً عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يَدْخُلُ عَلَيْكُم مِنْ هَذَا البَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ).

فَطَلَعَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

الدعوة المجابة

عَنْ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدٌ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: (اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

عَنْ إِسْحَاقَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي:

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلاَ تَأْتِي نَدْعُو اللهَ -تَعَالَى-؟

فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ، فَقَالَ:

يَا رَبّ! إِذَا لَقِيْنَا العَدُوَّ غَداً، فَلَقِّنِي رَجُلاً شَدِيْداً بَأْسُهُ، شَدِيْداً حَرَدُهُ، أَقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ سَلَبَهُ، فَأَمَّنَ عَبْدَ اللهِ.

ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَداً رَجُلاً شَدِيْداً بَأْسُهُ، شَدِيْداً حَرَدُهُ، فَأُقَاتِلُهُ وَيقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيْتُكَ غَداً قُلْتَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ! فِيْمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنَاكَ؟

فَأَقُوْلُ: فِيْكَ وَفِي رَسُوْلِكَ.

فَتَقُوْلُ: صَدَقْتُ.

قَالَ سَعْدٌ: كَانَتْ دَعْوَتُهُ خَيْراً مِنْ دَعْوَتِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقٌ فِي خَيْطٍ.

عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ:

شَكَا أَهْلُ الكُوْفَةِ سَعْداً إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا:

إِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّي.

فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِم صَلاَةَ رَسُوْلِ اللهِ صَلاَتَي العَشِيِّ، لاَ أَخْرِمُ مِنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ.

فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.

فَبَعَثَ رِجَالاً يَسْأَلُوْنَ عَنْهُ بِالكُوْفَةِ، فَكَانُوا لاَ يَأْتُوْنَ مَسْجِداً مِنْ مَسَاجِدِ الكُوْفَةِ إِلاَّ قَالُوا خَيْراً، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِداً لِبَنِي عَبْسٍ.

فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سعدَةَ: أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُوْنَا بِاللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَسِيْرُ بِالسَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

قَالَ عَبْدُ المَلِكِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلإِمَاءِ فِي السِّكَكِ، فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ؟

يَقُوْلُ: كَبِيْرٌ مَفْتُوْنٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ.

و يروى أَنَّ سَعْداً خَطَبَهُمْ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! أَيُّ أَمِيْرٍ كُنْتُ لَكُم؟

فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لاَ تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَلاَ تَقْسِمُ بِالسَّوِيِّةِ، وَلاَ تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ.

فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ.

قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ، فَكَانَ يَلْتَمِسُ الجُدُرَاتِ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ المُخْتَارِ، فَقُتِلَ فِيْهَا.

خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، عَلَيْهَا قَمِيْصٌ جَدِيْدٌ، فَكَشَفَتْهَا الرَّيْحُ، فَشَدَّ عُمُرُ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ.

فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ، وَقَالَ: اقْتَصَّ.

فَعَفَا عَنْ عُمَرَ.

عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ:

أَنَّ رَجُلاً نَالَ مِنْ عَلِيٍّ، فَنَهَاهُ سَعْدٌ، فَلَمْ يَنْتَهِ، فَدَعَا عَلَيْهِ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى جَاءَ بَعِيْرٌ نَادٌّ، فَخَبَطَهُ حَتَّى مَاتَ.



القادسية

وَمِنْ مَنَاقِبِ سَعْدٍ أَنَّ فَتْحَ العِرَاقِ كَانَ عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ، وَهُوَ كَانَ مُقَدَّمَ الجُيُوْشِ يَوْمَ وَقْعَةِ القَادِسِيَّةِ، وَنَصَرَ اللهُ دِيْنَهُ.

وَنَزَلَ سَعْدٌ بِالمَدَائِنِ، ثُمَّ كَانَ أَمِيْرَ النَّاسِ يَوْمَ جَلُوْلاَءَ، فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَاسْتَأْصَلَ اللهُ الأَكَاسِرَةَ.

وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوْحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنْ شُهُوْدِ القِتَالِ.

ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم



إمارة العراق

و بعد هذا النصر الكبير ولاه عمر بن الخطاب على العراق

و لكن أهل الكوفة اشتكوه الى عمر بن الخطاب

عن جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ، قَالَ:

قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاَةِ.

قَالَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَمُدُّ فِي الأُوْلَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ كَذَاكَ الظَّنُّ بِكَ.



الشورى

عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، عَنْ عُمَرَ:

أَنَّهُ لَمَّا أُصِيْبَ، جَعَلَ الأَمْرَ شُوْرَى فِي السِّتَّةِ. الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص

وَقَالَ عمر: مَنِ اسْتَخْلَفُوْهُ فَهُوَ الخَلِيْفَةُ بَعْدِي، وَإِنْ أَصَابَتْ سَعْداً، وَإِلاَّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ الخَلِيْفَةُ بَعْدِي، فَإِنَّنِي لَمْ أَنْزَعْهُ -يَعْنِي: عَنِ الكُوْفَةِ- مِنْ ضَعْفٍ وَلاَ خِيَانَةٍ.



الفـتــنـة

اعتزل سعد بن أبى وقاص الفتنة و نأى بنفسه و دينه عنها و لم يكن مع أى الفريقين فلا حضر الجَمَلَ،ولا صِفِّيْنَ، ولا التحكيم، و لقد كان أهلاً للإمامة كبير الشأن - رضى الله عنه و أرضاه



عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

نُبِّئْتُ أَنَّ سَعْداً قَالَ: مَا أَزْعُمُ أَنِّي بِقَمِيْصِي هَذَا أَحَقُّ مِنِّي بِالخِلاَفَةِ، جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرَفُ بِالجِهَادِ، وَلاَ أَبْخَعُ نَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلاً خَيْراً مِنِّي، لاَ أُقَاتِلُ حَتَّى يَأْتُوْنِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ، فَيَقُوْلَ: هَذَا مُؤْمِنٌ، وَهَذَا كَافِرٌ.



عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ:

أَنَّ أَبَاهُ سَعْداً كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ، فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ.

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَةِ أَرَضِيْتَ أَنْ تَكُوْنَ أَعْرَابِياً فِي غَنَمِكَ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُوْنَ فِي الملْكِ بِالمَدِيْنَةِ.

فَضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ وَقَالَ: اسْكُتْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ، الغَّنِيَّ، الخَفِيَّ).



و روى أَنَّهُ جَاءهُ ابْنُهُ عَامِرٌ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! أَفِي الفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُوْنَ رَأْساً؟ لاَ وَاللهِ، حَتَّى أُعْطَى سَيْفاً، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُسْلِماً نَبَا عَنْهُ، وَإِنْ ضَرَبْتُ كَافِراً قَتَلَهُ.

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الغَنِيَّ، الخَفِيَّ، التَّقِيَّ).



عَنْ حُسَيْنِ بنِ خَارِجَةَ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ:

لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، أَشْكَلَتْ عَلَيَّ الفِتْنَةُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَرِنِي مِنَ الحَقِّ أَمْراً أَتَمَسَّكُ بِهِ.

فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، فَهَبَطْتُ الحَائِطَ، فَإِذَا بِنَفَرٍ، فَقَالُوا: نَحْنُ المَلاَئِكَةُ.

قُلْتُ: فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ؟

قَالُوا: اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ.

فَصَعَدْتُ دَرَجَةً، ثُمَّ أُخْرَى، فَإِذَا مُحَمَّدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا - وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُوْلُ لإِبْرَاهِيْمَ: اسْتَغْفِرْ لأُمَّتِي.

قَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُم اهْرَاقُوا دِمَاءهُم، وَقَتَلُوا إِمَامَهُم، أَلاَ فَعَلُو


تم تحرير المشاركة بواسطة :على رسمى
بتاريخ:01-01-1970 02:33 صباحا



16-06-2009 02:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [14]
look/images/icons/i1.gif رجا ل حول الرسول
سعد ابن معاذ
عبر من سيرة سعد بن معاذ

إن هذه الأمة لن تنتصر على الأعداء حتى ترجع إلى ما كان عليه السلف رضوان الله عليهم، وإن مما يعين على شحذ الهمم، وقوة الحق، والانتصار لهذا الدين- النظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، وقوتهم في الصدع بالحق، وجرأتهم في الدعوة إلى الله وصبرهم على الأذى فيه، وقد تناول الشيخ في هذا الدرس سيرة صحابي جليل ألا وهو سعد بن معاذ، ووقف في سيرته على بعض العبر والعظات المستفادة

سبب اختيار الحديث عن سعد بن معاذ

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على الصراط المستقيم، ليله كنهاره، لا يزيغ عنه إلا هالك، فصلاة ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين. أيها الإخوة: إن لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً عظيماً علينا، فهم أبر هذه الأمة نفوساً، وألينها قلوباً وأرقها، حملوا لواء الدعوة والجهاد حتى انتشر الإسلام في الأرض، وبنوا تلك القاعدة العظيمة للإسلام والمسلمين في أرجاء العالم، وهم المشكاة التي انبثق منها نور الهدى، وهم القدوة الذين نقلوا إلينا حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. نقلوا إلينا أحاديثه، فكل حديث نسمعه فنحن مدينون فيه لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناً عظيماً، لأنهم هم الرواة العدول الذين نقلوا لنا هذه الأحاديث، فلو لم ينقلوها فعمن كان سنعرف سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ رضي الله عنهم وأرضاهم، تلك الصفوة المختارة من عباد الله، التي خصها الله تعالى بتلك الأفضلية العظيمة التي لو أنفق أحدنا مثل أحد ذهباً ما بلغ ملء كف أحدهم أو نصيفه؛ لأن الله تعالى قد خصهم بهذه العناية العظيمة، واصطفاهم ليكونوا جند رسوله صلى الله عليه وسلم، يسيرون معه على الحق، ويطبقونه ويتخذونه ويعتمدونه شرعةً ومنهاجاً. ولهذا كان لا بد من العناية بدراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم هم القدوة التي تحتذى، وهم الذين ينيرون لنا الدرب في ظلام الجاهلية، وهم الذين إذا اقتدينا بهم فنصل إلى الفوز بجنات النعيم، ونحن اليوم مع موعد مع صحابي جليل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلكم الرجل الفذ الذي هو سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، ولا أخفي عليكم أيها الإخوة فقد تتساءلون: ما الذي دفعني لاختيار حياة هذا الرجل لعرضها في مثل هذا المقام؟ والحقيقة أن السبب كان حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، شيءٌ إذا دققت النظر فيه لاندهشت جداً، ولذهلت تماماً وأنت تتأمل في ذلك الحديث، إنه الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)، وقال عن سعد بن معاذ : (هو الذي اهتز له عرش الرحمن سبحانه وتعالى) فإذا علمنا أن السماوات السبع، والأرضين السبع بالنسبة للكرسي -وليس للعرش- مثل الحلقة التي ألقيت في صحراء من الأرض، هذه السماوات كلها بنجومها وأفلاكها، والسبع الطباق، وما فيها من المخلوقات، وهذه الأرضين السبع كلها بالنسبة للكرسي مثل حلقة من حديد ألقيت في فلاة، وفضل العرش على الكرسي، نسبة العرش إلى الكرسي كنسبة الفلاة إلى تلك الحلقة. تأمل هذا المخلوق العظيم من مخلوقات الله عز وجل، هذا العرش العظيم الذي هذه صفته ونسبته اهتز لوفاة رجل من الناس إنه سعد بن معاذ ، فلماذا اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ ؟ هذا ما سنحاول الإجابة على شيء منه بعون الله وتوفيقه.......

قصة إسلام سعد بن معاذ
فأما سعد بن معاذ فكما يقول مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي رحمه الله: فإنه السيد الكبير الشهيد أبو عمرو سعد بن معاذ بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي البدري. هذا الذي قال الشاعر تعظيماً لشأنه، في رفعة الإسلام:
فإن يُسلم السعدان يُصبح محمد بـمكة لا يخشى خلاف المخالف
كان الشاعر يتوقع ويتمنى أن يسلم السعدان: سعد بن عبادة و سعد بن معاذ. قال الذهبي رحمه الله: أسلم سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير، وكانت وفاة هذا الرجل في أواخر شهر ذي القعدة من سنة خمس للهجرة، وعندما نتتبع الروايات عن حياة سعد بن معاذ، فإن هناك مشكلة تواجه الذين يتتبعون الأحاديث في سير الصحابة؛ لأنك ستجد كثيراً من الأحاديث من رواية ابن إسحاق مثلاً، أو ليس لها سند وهي مشهورة في الكتب، فنحن سنعتمد في رواياتنا للأحاديث على الصحيح منها، مما حققه لنا أهل العلم بالحديث. ولكن هناك بعض المواقف قد لا يجد فيها الباحث حديثاً صحيحاً مع شهرتها في كتب السير والمغازي، وهنا أذكر لكم ما ذكره شيخ المحدثين في هذا العصر، الشيخ/ ناصر حفظه الله، يقول لما سئل عن حكم استخراج الفوائد التربوية والعبر والعظات من مثل هذه الأسانيد التي قد تكون مرسلة أو ضعيفة؟ فقال: الشرط ألا يستخرج منها حكم شرعي، لأن الأحكام الشرعية أو ما كان في العقيدة فإنه لا يؤخذ إلا من الحديث الصحيح، أما استخراج العظات والعبر، فإنها تتفاوت بحسب الأحاديث، فإن بيَّن المتكلم ضعف الحديث فإنه لا بأس بعد ذلك أن يتكلم بما شاء، ونحن سنمر في بداية الحديث عن هذا الصحابي بقصة إسلامه، وهي قصة مشهورة رواها ابن إسحاق رحمه الله تعالى في حديثٍ مرسل، وكذلك رواها أبو نعيم في دلائل النبوة وبعض من ناقشتهم في شأن هذين الحديثين، قال: إن هذا الحديث يتقوى، وبعضهم قال: لا يتقوى، وعموماً فإن هذه القصة قد رويت عند ابن إسحاق وأبي نعيم بأسانيد مرسلة، فلعله يعتضد بعضها ببعض، ونحن من خلال كلامنا عن هذه الرواية لن نتطرق إلى الأحكام الشرعية، وإنما سوف نتطرق إلى بعض العظات والفوائد، فيقول ابن إسحاق رحمه الله تعالى بعد ما ذكر قصة بيعة أهل العقبة من الأنصار للرسول صلى الله عليه وسلم: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم مصعب إلى الأنصار لدعوتهم -أناس من أهل المدينة بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم، واستجابوا بعد أن رفضته سائر القبائل، وبعد أن امتنع عليه جميع العرب- قال: ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا رجلاً من قِبلك فيدعو الناس بكتاب الله فإنه أدنى أن يتبع). فهؤلاء أهل المدينة يطلبون من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم رجلاً يدعوهم.. بماذا يدعوهم؟ يدعوهم بكتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع. كان الوحي في نفوس الصحابة له منـزلة عظيمة، وكانوا يقدرونه تقديراً كبيراً، فلذلك طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً شخصية يدعو الناس في المدينة.. يدعوهم بأي شيء؟ بالقرآن الكريم؛ لأنه أحرى أن يتبع، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. أيها الإخوة: إذا نظرنا إلى قيمة القرآن في نفوس الصحابة، وتقديرهم له لوجدت البون شاسعاً جداً بين نظرة المسلمين اليوم إلى القرآن الكريم وبين نظرة أولئك الصحابة.. أولئك الصحابة كانوا يأخذون القرآن الكريم معيناً أساسياً للتربية الإسلامية الصحيحة. كانوا يحتكمون إليه، ويرجعون فيما شجر بينهم من الخلاف إلى القرآن الكريم.. كانوا يأخذونه عشراً عشراً لا يتجاوزون العشر حتى يتعلموها ويعملوا بها.. كانوا يجلون هذا القرآن، أما المسلمون اليوم فإنك تجدهم إذا اعتنى أحدهم بالقرآن فإنه يعتني به كمصحف يضعه في سيارته كي لا تتعرض سيارته لحادثٍ، أو يضعه فوق رف من الرفوف ليزين به بيته، أو يتبرك به، أو تعلقه بعض الجهلة من النساء في أعناق أولادهن وأطفالهن ليحفظ الأولاد والأطفال من العين أو الحسد بزعمهم، هذا هو مقدار القرآن اليوم في نفوس الناس، إلا من رحم الله من بقايا الطائفة المنصورة الذين اعتمدوا كتاب الله شرعةً ومنهاجاً، وأخذوا منه واستقوا وانتهلوا، يعلمون الناس منه ويتعلمون، وهكذا يجب أن يكون القرآن، يجب أن نُقْبِل على كتاب الله عز وجل أكثر من أي كتاب آخر. كثير من الناس اليوم يقرءون كتباً كثيرة، وقد يتأثرون بها أكثر مما يتأثرون من القرآن، وتجد أحدهم يبكي في الدعاء في الصلاة ما لا يبكي إذا تليت عليه آيات القرآن، بينما كان الصحابة يبكون وينشجون وهم يستمعون إلى القرآن، وكانت آيات من كتاب الله سبباً في هداية قطاع طرق ولصوص وفسقة ومجرمين في الصدر الأول من الإسلام. آيات من كتاب الله تهز مشاعر الناس هزاً لتخرجهم من الظلمات إلى النور، هذا الكتاب العزيز الذي جُهلت قيمته من قبل أبناء المسلمين اليوم لا بد من العودة إليه عودة تبنٍّ لما فيه من الأحكام والمواقف، واستفادةٍ واتعاظٍ بما فيه من العبر والمواعظ، وسلوك سبيل التربية لما فيه من المواقف الإيمانية التي تحدد موقف المسلم من الأحداث الجارية، والكلام في هذا طويل، ويكفي هنا هذه التذكرة، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بهدي كتابه. ......

موقف أسيد بن حضير مع مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار، أرسل إليهم رجلاً واحداً، سنرى الآن في طيات هذه القصة ماذا سيفعل هذا الرجل، أرسل رجلاً واحداً إلى مدينة بأكملها، ولذلك كما قال ابن القيم رحمه الله في الزاد: و مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف. القرآن مع رجل يعرف قيمته يفتح مدينة بأكملها، لا بد من تقدير هذا القرآن، وتقدير الرجال الأفذاذ الذين يحملون هذه الآيات، ليبلغوا الناس ما أنزل إليهم من ربهم، فنـزل في بني غنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس سراً فيفشو الإسلام ويكثر أهله، وهم في ذلك مستخفين بدعائهم، ثم إن أسعد بن زرارة خرج بـمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل، وهم قوم سعد بن معاذ وكان رئيسهم، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة الذي أسلم مع مصعب بن عمير فكان مرافقاً له في رحلته الدعوية، فدخل به حائطاً من حوائط بني غفر على بئر يقال لها: بئر مرق، فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا، و سعد بن معاذ و أسيد بن الحضير يومئذٍ سيدا قومهما، وكانا على الشرك، سعد بن معاذ كان رجلاً مشركاً جاهلياً لا يعرف الله عز وجل، ويخوض في أوحال الجاهلية كما يخوض غيره. كيف سيقوم هذا الرجل إلى المقام الذي اهتز له عرش الرحمن؟ وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد لـأسيد : لا أبا لك! انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فانهرهما وانههما أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدماً. يقول سعد بن معاذ لـأسيد بن حضير : هذا أسعد بن زرارة ابن خالتي، وله مكانة في نفسي لا أستطيع أن آتي إليه وأنهره وأعنفه، فاذهب أنت واكفني هذه المئونة، فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما فلما رآه أسعد بن زرارة قال لـمصعب : هذا سيد قومه وقد جاءك، فاصدق الله فيه. أخلص لله وأنت تنصح هذا الرجل لأنه سيد قومه؛ فإذا هداه الله هدى به قوماً بأكملهم على يد هذا الرجل، انظروا -أيها الإخوة- كيف يتواصى الدعاة فيما بينهم، يتواصون بالإخلاص لأنه عصب الدعوة، وهو السلاح الفعال الذي يفتح الله به مغاليق القلوب، فيدخل نور الإيمان.. إخلاص الداعية هو سلاحه الأعظم وهو الواجب وهو يواجه الناس، وكثير من الدعاة الذين لا ينقصهم علم ولا جرأة ولا قوة في الشخصية أو جودة في أسلوب العرض يفشلون فشلاً ذريعاً، لماذا؟ لأنهم يفتقدون هذا العنصر الأساسي في دعوتهم إلى الله وهو عنصر الإخلاص، فلذلك يقول أسعد بن زرارة لـمصعب بن عمير : هذا سيد قومه وقد جاءك، فاصدق الله فيه، قل كلمة الحق ولا تخف، قال مصعب : إن يجلس أكلمه، قال: فوقف عليهما متشتماً يشتم، فقال: ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا، اعتزلانا إن كان لكما بأنفسكما حاجة. قال ابن إسحاق: فقال له مصعب : أوتجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره، قال: أنصفت، قال: ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن، فقال فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم من إشراقته وتهلله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قال له: تغتسل، فتطهر، وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي، فقام فاغتسل، وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين. ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ . من المدهش -أيها الإخوة- أن ترى هذا الصحابي عندما دخل في الإسلام أول ما فهم كان من بدائيات وبدهيات الفهم، أن يفهم أنه لا بد أن يدعو للإسلام، ولا بد أن يشارك في الدعوة إلى الله، ولا بد أن يأتي لـمصعب برجل آخر يفتح الله قلبه؛ حتى يهدي الله القوم على يدي هذا الرجل، رجل من المشركين يشهد شهادة الحق، ويصلي ركعتين، ثم يساهم مباشرة في الدعوة إلى الله، كيف كان الصحابة الأوائل يفهمون الدين؟ كانوا يفهمونه فهماً يختلف كثيراً عن فهم المسلمين اليوم لدين الإسلام. كثيرٌ من المسلمين اليوم لا يفهمون من الدين إلا تلك الركيعات التي يركعونها بغير خشوع في المساجد أو في البيوت، ويخرجونها في كثير من الأحيان عن وقتها، أصبح الدين مجموعة من الرموز التي تؤدى بغير خشوع لله وخشية، فقد الدين حركيته واندفاعيته في قلوب كثير من المسلمين. إن فقه الدعوة اليوم في خطر عظيم من تلك الانحرافات الكبيرة التي تعج بها أذهان المسلمين وقلوبهم، لا بد من إحياء فقه الدعوة في نفوس الناس؛ حتى ينطلقوا بهذا الدين إلى الناس كافة.. لا بد من إزالة هذا الجمود الذي سيطر على مشاعر المسلمين فجعلها متجمدة لا تتحرك ولا تحس فيها دفئاً وحرارة، لا بد أن تنطلق لتصدع بكلمة الحق مبلغة تلك القلوب الخاوية، فقد يفتح الله عليهم، فيدخل الناس في دين الله أفواجاً








تم تحرير المشاركة بواسطة :على رسمى
بتاريخ:01-01-1970 02:33 صباحا



16-06-2009 02:29 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [15]
look/images/icons/i1.gif رجا ل حول الرسول
بارك الله فيكم على المواضيع الجميله دي


تم تحرير المشاركة بواسطة :على رسمى
بتاريخ:01-01-1970 02:33 صباحا




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
هدي الرسول في تناول الطعام Galal Hasanin
0 1019 Galal Hasanin
الزند يستقيل من منصبه بعد تطاوله على الرسول صلى الله عليه و سلم Galal Hasanin
0 597 Galal Hasanin
حديث يوضح ما أمر الرسول الكريم به ان يفعل اذا حدثت فتنة فى البلاد Mona Galal
0 1080 Mona Galal
قصة معجزة الرسول الكريم مع الشاة المسمومة والبرهان الذي ظهر رحمة
0 2188 رحمة
الرسول يصف زماننا في حديث رائع صلي الله عليه وسلم Galal Hasanin
2 7990 Galal Hasanin

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 04:52 مساء


وسوم المنتدى