لا يا سيادة اللواء ممدوح شاهين .. استقيموا يرحمكم الله

يسري فودة: رفع اللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، سماعة الهاتف إلى أخبار قناة «أون. تى. فى»، أمس الأول، كى يوبخها لأنها استخدمت على شاشتها كلمة «حاشدة» لوصف تظاهرة «جمعة الغضب الثانية». وقبل أن أعتب عليه أعتب على زملائى الذين أسقطوا الكلمة من على الشاشة بعد المكالمة، ولى فى هذا العتاب أسباب تخص الطرفين وتخصنا جميعاً.

فأولاً: من الواضح أن ثورتنا، فى موجاتها ومنحنياتها المتواترة المتوترة، تمر الآن بطور أقرب ما يكون إلى التوجس والتربص بين أطراف البيت الواحد، وهو طور يفرض على البيت كله مسؤولية أكبر، وإن زادت المسؤولية فى حالة رأس البيت.

وثانياً: لا يمكن لوصف بلاغى مختزل أن يثير البلبلة بقدر ما تثيرها مكالمة هاتفية طارئة تقترح على صاحب الوصف كيف ينبغى عليه أن يرى العالم، وكيف ينبغى عليه أن يصفه، خاصة حين يأتى هذا من أحد أعضاء رأس البيت وهو فى زى عسكرى يفرض الاحترام والطاعة فى سياقه المعتاد.

وثالثاً: لا يصح أن يكون رأس البيت طرفاً فى قضية، خاصة من هذا النوع، وإنما يتوقع البيت منه أن يعلو بنفسه فوق الأطراف، وأن يبقى وكيلاً عن الشعب كله فى ثورته. ذلك أن انزعاجه من وصف كهذا – بغض النظر عن مدى اتفاقنا عليه – يكرس انطباعاً عنه بأن نجاح التظاهرة من وجهة نظره يعنى بالضرورة هزيمة لرأس البيت، وهو ما ليس صحيحاً، وهو ما لا ينبغى له على الإطلاق أن يكون صحيحاً.

لقد تكرر هذا الموقف حتى الآن مرتين على الأقل، أولاهما عندما انتشر بين أرجاء البيت إحساس بأن رأس البيت يربط نجاحه بنجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى اتجاه بعينه، إلى حد أن اللواء شاهين نفسه اعتبر – فى اتصال مع الزميلة ريم ماجد – أن 77% من الشعب المصرى قالوا «نعم» للمجلس الأعلى للقوات المسلحة. إن من شأن تصريح كهذا أن يثير من البلبلة ومن الحيرة ما لا يقارن بما يمكن أن يحدث حين يقال إن عشرة أشخاص يحتشدون فى ميدان التحرير فى حين أنهم ستة فقط.

رابعاً: رغم محاولات مستميتة من أطراف مختلفة لإرهاب طرف من أطراف البيت ولنزع المصداقية عنه، خرجت التظاهرة بصورة أقوى مما كان كثيرون يتوقعون، كماً وكيفاً، واستطاع أصحابها، أمام تحديات ضخمة، أن يخرجوا باليوم ليس فقط إلى بر الأمان، بل أيضاً بصورة كان ينبغى علينا جميعاً – وفى مقدمتنا رأس البيت نفسه – أن نفتخر بها وأن نعتز، لا أن نشعر إزاءها بالتهديد.

إن من واجبنا تجاه أنفسنا فى هذه اللحظات ألا نمل أبداً من أن نتذكر قول بنجامين فرانكلين: «هؤلاء الذين يستبدلون الحرية بالأمن لا يستحقون أياً منهما»، وهو ما يعنى من ناحية أخرى أن هؤلاء الذين يستميتون من أجل الحرية أولاً سينتزعون فى النهاية أمنهم بأيديهم، فذلك أكرم لهم ألف مرة من أن ينعموا بالأمن فى قبضة العبودية والفساد.

استقيموا يرحمكم الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More